محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
265
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
قال ابن جرير : وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال : إنّها أسماء الذّرّية وأسماء الملائكة ، لقوله : ثُمَّ عَرَضَهُمْ وقرأ أبيّ : ثمّ عرضها ؛ فيزول الإشكال بهذه القراءة ؛ وفي قراءة عبد اللّه : ثمّ عرضهنّ . وقال مجاهد : عرض أصحاب الأسماء على الملائكة ؛ ونحوه قال مقاتل : حشر له الطير والدوابّ ثمّ عرض المسمّيات على الملائكة ؛ ونحوه قال قتادة والكلبي . وقال ابن عبّاس في رواية عطاء : أي علّمه الأسماء وعرّفه المسمّيات منافعها ومضارّها وحلالها وحرامها ليعلّم أولاده الحلال والحرام ، ثمّ عرض كلّ ما علّم على الملائكة . والعرض في اللغة الإظهار ، قال تعالى : وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ أي أبرزناها لهم ، وفي خبر مرسل ذكره القفّال أنّه عرضهم في طين ممثّلة لهم ، ثمّ قال : أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ ، وهو أمر تعجيز ، أي أخبروني ولن تقدروا على ذلك ، ليظهر عجزكم ؛ وهو كما قال : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وذلك أنّهم اعتقدوا فضلهم على آدم بجواهرهم الروحانية ، ومعرفتهم الأشياء كلّها ، وأقوالهم التسبيح والتقديس ؛ فأبان اللّه تعالى فضل آدم عليهم وبيّن أنّ وراء ما هم فيه لسرّا وفضلا في آدم . والنبأ : الخبر ، « 1 » والإنباء : الإخبار والإعلام ، وهو في الإعلام أكثر استعمالا . وقوله : إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في دعواكم « 2 » الفضل عليه ؛ وقيل : أي في دعواكم أنّ الخليفة الذي أجعله في الأرض يفسد فيها ويسفك الدماء ؛ وهذا قول السدّي « 3 » ، أي : كيف تدّعون علم الغيب فيه وأنتم لا تعلمون ما تعاينون ؛ وقيل : أنبئوني إن كنتم صادقين أي عن صدق لا بغير صدق ؛ وهذا ممّا لا يعرف من الظاهر .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 3 ) . « السدّي » مكتوبة خطأ في المتن وتصحيحها في الهامش .